محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

92

سبل السلام

فقال اشتر بهما لحما ، وأخبر الناس أنه ضحى ابن عباس . وروى أن بلالا ضحى بديك ، ومثله روى عن أبي هرير . والروايات عن الصحابة في هذا المعنى كثيرة دالة على أنها سنة 4 - ( وعن جندب بن سفيان ) وهو أبو عبد الله جندب بن سفيان الجبلي العلقمي الأخمسي ، كان بالكوفة ثم انتقل إلى البصرة ثم خرج منها ، ومات في فتنة ابن الزبير بعد أربع سنين ( قال : شهدت الأضحى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قضى صلاته بالناس نضر إلى غنم قد ذبحت فقال : من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها ، ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم الله . متفق عليه ) فيه دليل على أن وقت التضحية من بعد صلاة العيد فلا تجرى قبله ، والمراد صلاة المصلى نفسه . ويحتمل أن المراد صلاة الامام وأن اللام للعهد في قوله " يراد به المذكور قبلها وهي صلاته صلى الله عليه وسلم ، وإليه ذهب مالك فقال : لا يجوز قبل صلاة الامام وخطبته وذبحه . ودليل اعتبار ذبح الامام ما رواه الطحاوي من حديث جابر " أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر بالمدية ، فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نحر فأمرهم أن يعيدوا " . وأجيب بأن المراد زجرهم عن التعجيل الذي قد يؤدى إلى فعلها قبل الوقت ، ولذا لم يأت في الا حديث إلا تقييدها بصلاته صلى الله عليه وسلم ، وقال أحمد مثل قول مالك ولم يشترط ذبحه . ونحوه من الحسن والأوزاعي وإسحاق بن راهويه . وقال الشافعي وداود : وقتها إذا طلعت الشمس ومضى قدر صلاة العيد وخطبتين وإن لم يصل الامام ولا يصلى المضحي . قال القرطبي : ظواهر الحديث تدل على تعليق الذبح بالصلاة لكن لما روى الشافعي أن من لا صلاة عليه مخاطب بالتضحية حمل الصلاة على وقتها . وقال بن دقيق العيد : هذا اللفظ أظهر في الصلاة ، وهو قوله في رواية " من ذبح قبل أن يصلى فليذبح مكانها أخرى " قال لكن إن أجريناه على ظاهره اقتضى أنها لا تجزئ الأضحية في حق من لم يصل العيد . فان ذهب إليه أحد فهو أسعد الناس بظاهر هذا الحديث وإلا وجب الخروج عن هذا الظاهر وفي هذه الصورة ويبق ما عداها في محل البحث . وقد أخرج الطحاوي من حديث جابر " أن رجلا ذبح قبل أن يصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى أن يذبح أحد قبل الصلاة " صححه ابن حبان . وقد عرفت الأقوى دليلا من هذه الأقوال . وهذا الكلام في ابتداء وقت الضحية . وأما انتهاؤه فأقوال فعند الهادوية العاشر ويوما بعده . وبه قال مالك وأحمد . وعند الشافعي أن أيام الأضحى أربعة يوم النحر وثلاثة بعده ، وعند داود وجماعة من التابعين يوم النحر فقط إلا في منى في ثلاثة الأيام . وعند جماعة أنه في آخر يوم من شهر ذي الحجة . قال في نهاية المجتهد : سبب اختلافهم شيئان : أحدهما الاختلاف في الأيام المعلومات ما هي في قوله تعالى - ليشهدوا منافع لهم - الآية ، فقيل يوم وهو المشهور وقيل : العشر الأول من ذي الحجة ، والسبب الثاني : معارضة دليل الخطاب في هذه الآية بحديث